الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

129

تفسير روح البيان

إلى اللّه تعالى ومنه قولهم للعابد ناسك . ويقال أراد بالصلاة صلاة العيد وبالنسك الأضحية وعن انس رضى اللّه عنه عن رسول اللّه انه قرب كبشا أملح اقرن فقال ( لا اله الا اللّه واللّه أكبر ان صلاتي ونسكي ) إلى قوله تعالى وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ثم ذبح فقال ( شعره وصوفه فداء لشعرى من النار وجلده فداء لجلدى من النار ودمه فداء لدمى من النار ولحمه فداء للحمى من النار وعظمه فداء لعظمى من النار وعروقه فداء لعروقى من النار ) فقالوا يا رسول اللّه هنيئا مريئا هذا لك خاصة قال ( لا بل لامتى عامة إلى أن تقوم الساعة أخبرني به جبريل عليه السلام عن ربي عز وجل ) وَمَحْيايَ وَمَماتِي اى وما انا عليه في حياتي وأكون عليه عند موتى من الايمان والطاعة فالتقدير ذا محياي وذا مماتي فجعل ما يأتي به في حياته وعند موته ذا حياته وذا موته كقولك ذا انائك تريد الطعام فاضافته بأدنى ملابسة لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ اى خالصة له تعالى لا أشرك فيها غيره وَبِذلِكَ الإخلاص أُمِرْتُ لا بشئ غيره وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ لان اسلام كل نبي متقدم على اسلام أمته . وفيه بيان مسارعته عليه السلام إلى الامتثال بما امر به وان ما امر به ليس من خصائصه عليه السلام بل الكل مأمورون به يقتدى به عليه السلام من اسلم منهم والإشارة إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي اى سيرى على منهاج الصلاة هو معراجى إلى اللّه تعالى وذبيحة نفسي وَمَحْيايَ حياة قلبي وروحي وَمَماتِي اى موت نفسي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لطلب الحق والوصول اليه لا شَرِيكَ لَهُ في الطلب من مطلوب سواه وَبِذلِكَ أُمِرْتُ اى ليس هذا الطلب والقصد إلى اللّه من نظري وعقلي وطبعى انما هو من فضل اللّه ورحمته وهدايته وكمال عنايته إذ أوحى إلى وقال وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا وقال قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ يعنى أول من استسلم عند الإيجاد لامركن وعند قبول فيض المحبة لقوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ والاستسلام للمحبة في قوله يحبونه دل عليه قوله عليه السلام ( أول ما خلق اللّه نوري ) كذا في التأويلات النجمية وفي الآية حث على التوحيد والإخلاص وعلامتهما التبري من كل شئ سواه تعالى ظاهرا وباطنا ولو من نفسه والتحقق بحقائق المحبة الذاتية وعن مالك بن دينار قال خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام وإذا شاب يمشى في الطريق بلا زاد ولا راحلة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت أيها الشاب من اين قال من عنده قلت وإلى اين قال اليه قلت واين الزاد قال عليه قلت إن الطريق لا يقطع الا بالماء والزاد وهل معك شئ قال نعم قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف قلت وما هذه الخمسة الا حرف قال قوله تعالى كهيعص قلت وما معنى كهيعص قال اما قوله كاف فهو الكافي . واما الهاء فهو الهادي . واما الياء فهو المؤدى . واما العين فهو العالم . واما الصاد فهو الصادق ومن كان صاحبه كافيا وهاديا ومؤديا وعالما وصادقا لا يضيع ولا يخشى ولا يحتاج إلى حمل الزاد والماء قال مالك فلما سمعت هذا الكلام نزعت قميصى على أن ألبسه إياه فأبى ان يقبله وقال أيها الشيخ العرى خير من قميص دار الفناء حلالها حساب وحرامها عقاب وكان إذا جن الليل يرفع وجهه نحو السماء ويقول يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك فلما احرم الناس ولبوا